البكري الدمياطي

314

إعانة الطالبين

تبناه النبي ( ص ) ( قوله : ولا بتزوج الخ ) أي ولا يشكل بتزوج لي رضي الله عنه سيدتنا فاطمة رضي الله عنها مع أنها من الأقارب لأنها ذات قرابة بعيدة لا قريبة ( قوله : للامر به ) أي بتزوج البكر . وقوله في الأخبار الصحيحة : منها قوله عليه السلام : هلا بكرا تلاعبك وتلاعبها ومنها عليكم بالابكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير ومعنى أنتق : أكثر أولادا ، يقال للمرأة الكثيرة الأولاد : ناتق . قال البجيرمي : وفي البكارة ثلاث فوائد : إحداها أن تحب الزوج الأول وتألفه ، والطباع مجبولة على الانس بأول مألوف ، وأما التي مارست الرجال فربما لا ترضى ببعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته فتكره الزوج الثاني . الفائدة الثانية أن ذلك أكمل في مودته لها . الثالثة : لا تحن إلا للزوج الأول . ولبعضهم : نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدا لأول منزل ؟ اه‍ . وفي المغني : ( روى ) أبو نعيم عن شجاع بن الوليد قال : كان فيمن كان قبلكم رجل حلف لا يتزوج حتى يستشير مائة نفس وأنه استشار تسعة وتسعين رجلا واختلفوا عليه ، فقال بقي واحد وهو أول من يطلع من هذا الفج وآخذ بقوله ولا أعدوه ، فبينما هو كذلك إذ طلع عليه رجل راكب قصبة فأخبره بقصته ، فقال النساء ثلاث : واحدة لك ، وواحدة عليك وواحدة لا لك ولا عليك . فالبكر لك ، وذات الولد من غيرك عليك ، والثيب لا لك ولا عليك . ثم قال أطلق الجواد ، فقال له أخبرني بقصتك . فقال أنا رجل من علماء بني إسرائيل مات قاضيهم ، فركبت هذه القصبة وتباهلت لأخلص من القضاء . قال في الاحياء : وكما يستحب نكاح البكر يسن أن لا يزوج الولي ابنته إلا من بكر لم يتزوج قط لان النفوس جبلت على الإيناس بأول مألوف ، ولهذا قال ( ص ) في خديجة إنها أول نسائي ( قوله : إلا لعذر : كضعف آلته عن الافتضاض ) أي إزالة البكارة : أي وكاحتياجه لمن يقوم على عياله . ومنه ما اتفق لجابر رضي الله عنه ، فإنه لما قال له النبي ( ص ) هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ؟ اعتذر له فقال : إن أبي قتل يوم أحد وترك تسع بنات ، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن . فقال ( ص ) أصبت ( قوله : وولود وودود أولى ) أي من غير الولود والودود ( قوله : للامر بهما ) أي بالولود والودود : أي بنكاحهما في قوله عليه السلام : تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده . وروي سوداء ولود خير من حسناء عقيم ( قوله : ويعرف ذلك ) أي كونها ولودا ( قوله : والأولى أيضا أن تكون وافرة العقل وحسنة الخلق ) قال بعضهم : ينبغي أن تكون المرأة دون الرجل بأربع وإلا استحقرته : بالسن ، والطول ، والمال ، والحسب ، وأن تكون فوقه بأربع : بالجمال ، والأدب ، والخلق ، والورع . قال في المغني : وهذه الصفات كلها قل أن يجدها الشخص في نساء الدنيا ، وإنما توجد في نساء الجنان . فنسأل الله تعالى أن لا يحرمنا منهن ( قوله : وأن لا تكون الخ ) أي والأولى أن لا تكون ذات ولد من رجل غيره . وقوله إلا لمصلحة : أي كتربية أولاده ، كما في حديث جابر المار ، ولأنه تزوج النبي ( ص ) أم سلمة ومعها ولد أبي سلمة للمصلحة ( قوله : وأن لا تكون شقراء ) قال في التحفة : قيل الشقرة بياض ناصع يخالفه نقط في الوجه لونها غير لونه . اه‍ . وكأنه أخذ ذلك من العرف لان كلام أهل اللغة مشكل فيه : إذ الذي في القاموس الأشقر من الناس من يعلو بياضه حمرة . اه‍ . ويتعين تأويله بما يشير إليه قوله يعلوه بأن المراد أن الحمرة غلبت البياض وقهرته بحيث تصير كلهب النار الموقدة ، إذ هذا هو المذموم ، بخلاف مجرد تشرب البياض بالحمرة فإنه أفضل الألوان في الدنيا لأنه لونه ( ص ) الأصلي ، كما بينته في شرح الشمائل ، اه‍ . ( قوله : ولا